عبد المنعم الحفني

1572

موسوعة القرآن العظيم

سريعة التأثر - يؤثر عليها قول الحاسد نفسيا ويصيبها منه التداعى ، والخور ، والإحباط ، والقلق ، والاكتئاب ، وثبوط الهمّة ، وهذه هي الحرب النفيسة للحاسد . والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ، وفي الأثر : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من حاسد ، فهو دائما مكروب ، ويلازمه الحزن ، وعبراته لا تنفد . والذي يحسد يعادى نعم اللّه ، ويحسد الناس على ما آتاهم ربّهم من فضله ، والحسود عدو نعمة اللّه ، ومتسخّط لقضائه ، وغير راض بقسمته ، والشاعر يقول : ألا قل لمن ظل لي حاسدا * أتدري على من أسأت الأدب أسأت على اللّه في حكمه * إذا أنت لم ترض لي ما وهب والحسد أول ذنب عصى به اللّه في السماء ، وأول ذنب عصى به في الأرض ، فأما في السماء فحسد إبليس لآدم ، وأما في الأرض فحسد قابيل لهابيل . فإذا سرّك أن تسلم من الحسّاد فغمّ عليهم أمرك . وفي الحديث : « ثلاثة لا يستجاب دعاؤهم : آكل الحرام ، ومكثر الغيبة ، ومن كان في قلبه غلّ أو حسد » ، ولذا فقد أمر اللّه نبيّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمين أن يتعوّذوا من شرّ الحسد والحاسد . * * * 1224 - ( الحق ) يأتي عن الحقّ في القرآن مائتان وسبع وعشرون مرة ، والحقّ في اللغة : هو الثابت ، وهو مصدر يطلق على الوجود في الأعيان مطلقا ، وعلى الوجود الدائم ، وعلى مطابقة الحكم ، وما يشتمل على الحكم المطابق للواقع ، ومطابقة الواقع له . وهو اسم فاعل وصفة مشبهة ، ويطلق على واجب الوجود لذاته ، يعنى اللّه ، وعلى كل موجود خارجي ، وهو مطابقة الواقع للاعتقاد ، ويقابله الباطل ، كما أن الصدق هو مطابقة الاعتقاد للواقع ، ويقابله الكذب . ويستعمل الصدق والكذب في الخطأ ، والصواب في المجتهدات ، كما يستعمل الحق والباطل في المعتقدات ، وهو قوة قبل كل شئ ، وقوة باطنة أسمى من سائر القوى . والشعور بالحق دافع حيوى يدفع الإنسان إلى أن يفعل ما يجب عليه أن يفعله ، وهو فيض من الحياة يطلب أن يتحقق ، وأن يبذل ذاته . والحق يعلو ولا يعلى عليه ، وهو من أسماء اللّه لحسنى ، وهو تعالى الملك الحق ، ودينه هو دين الحق ، ودعوته هي دعوة الحق ، وهو يهدى إلى الحق ، ويحق الحق بكلماته ، ويبطل الباطل ويمحوه ، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ، وإذا جاء الحق فما يبدئ الباطل وما يعيد . وأكثر الناس يكرهون الحق ، والحقّيون يفعلون الحق ويقضون به ، وقولهم حق ويشهدون به .